قطب الدين الراوندي

209

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران المعصية ، وأحقاد الجاهلية ، وانما تكون تلك الحمية في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزعاته ونفثاته ، واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم ، والقاء التعزز تحت أقدامكم ، وخلع التكبر من أعناقكم . واتخذوا التواضع مسلحة بينكم وبين عدوكم إبليس وجنوده ، فان له من كل أمة جنودا وأعوانا ورجلا وفرسانا ، ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه من غير ( 1 ) ما فضل جعله اللَّه فيه ، سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد ، وقدحت الحمية في قلبه من نار الغضب ، ونفخ الشيطان في أنفه من ريح الكبر الذي أعقبه اللَّه به الندامة ، وألزمه آثام ( 2 ) القاتلين إلى يوم القيامة . ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض ، مصارحة للَّه بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فاللَّه اللَّه في كبر الحمية ، وفخر الجاهلية ، فإنه ملاقح الشنآن ، ومنافخ الشيطان ، التي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية ، حتى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده ، أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصدور به . ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجنة ( 3 ) على ربهم ، وجاحدوا اللَّه ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ومغالبة لآلائه . فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ،

--> ( 1 ) ليس « غير » في الف . ( 2 ) في الف : آثار - بدل - آثام . ( 3 ) في نا ، الف ، يد : « الهجينة » . في الأوليين بالتكبير وفي الثالثة بالتصغير .